السيد البجنوردي
236
القواعد الفقهية
وأما بناء على قول من يقول إن ملكية المشتري مثلا للثمن متوقفة على انقضاء زمن الخيار ، وإلا فقبل انقضاء زمن الخيار لا تحصل ملكية بنفس العقد ، فلا تحصل علاقة جديدة بالفسخ ، بل الملكية من الأول موجودة لذي الخيار ، وعلى هذا أيضا لا وجه للاستصحاب ، لبقاء الملكية قطعا ، ولكن مثل هذا الكلام على تقدير صحته في العقود الخيارية لا يمكن القول به في مطلق العقود الجائزة ، لأنه لو لم تحصل الملكية بنفس العقد ، فلا تحصل أصلا ، لأنه ليس هناك خيار كي يقال بحصول الملكية بعد انقضاء زمان الخيار . فقد ظهر من جميع ما ذكرنا أن علاقة المالك تزول بمحض وجود العقد الناقل ولا يبقى منها شئ قطعا ويقينا ، فليس شئ يشك في بقائه كي يستصحب . وأما احتمال أن يكون الاستصحاب من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي بان يقال إن الملكية مثل السواد والبياض من الطبائع المقولة بالتشكيك ، فلها مراتب مختلفة بالشدة والضعف ، فإذا جاء الفسخ ، فمن الممكن أن يذهب ببعض مراتبها ويبقى البعض الآخر ، فإذا شك في بقاء البعض يستصحب بقائه بعد الفسخ ، فيبقى بعد الفسخ على ملك المالك الثاني ، وهذا عبارة أخرى عن اللزوم ، لأنه بالفسخ لم ترتفع الملكية بتمامها بل بقي مرتبة منها والمعاملة الجائزة أو العقد الجائز هو أن يرجع المال بالفسخ إلى صاحبه الأول ، ولا يبقى للمالك الثاني شئ منه . هذا ، ولكن فيه أن الأمور الاعتبارية وإن كان من الممكن اعتبارها شديدا أو ضعيفا كما اعتبر ذلك في النجاسة والحدث ، فالحدث الأكبر أشد من الحدث الأصغر فقد عبر عن الرواية في مقام السؤال عن المرأة الجنب إذا حاضت أنه جاءها ما هو أعظم ، أي الحيض أعظم من الجنابة ، أو نجاسة البول أشد من نجاسة الدم مثلا ، فلا ينبغي أن يشك في أن الأمور الاعتبارية أيضا مثل الأمور التكوينية يمكن أن يكون لبعض أنواعها مراتب مختلفة الشدة والضعف ، مقولة بالتشكيك ، وذلك باعتبار بعض